الشيخ محمد الصادقي
300
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
رجل ولي من أولياء اللّه ، فهل « بقي شيء - بقي شيء » « 1 » للّه ، لو سوينا بينه وبين عباده احتراما فضلا عن عبادة ! كما هوى رجل على قدميه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فقال ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : تنح ! دع عنك أفاعيل الأعاجم « 2 » وما إلى ذلك من مواقف مشرفة للرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) والأئمة من آل الرسول ، مستنكرين الركوع أو السجود - مهما كان احتراما دون عبادة لغير اللّه - ، ولهم ! وهم من نعرفهم بفضلهم على آدم ومن فوقه ، فكيف يختص آدم بسجود الملائكة ، ثم يحرم من هم أدنا منهم ان يسجدوا لمن فوقه ، ان هي إلّا قيلة فارغة هراء ، واللّه منها براء ! أم كان آدم قبلة لهم في سجودهم للّه ؟ والقبلة لا يسجد له ، وإنما يسجد إليه ، وهنا السجود لآدم لا إلى آدم ! ثم لا تفضيل له عليهم بالسجود إليه كقبلة ، كما الرسول يسجد إلى القبلة التي هي دونه ! والسجدة لآدم تحمل تكريما له على الملائكة وفيهم إبليس القائل :
--> لهم يسجدون نحوه للّه عز وجل وكان بذلك معظما مبجلا ولا ينبغي لأحد . . . ولو أمرت أحدا ان يسجد هكذا لغير اللّه لأمرت ضعفاء شيعتنا وسائر المكلفين من شيعتنا ان يسجدوا لمن توسط في علوم وصي رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) . ( 1 ) . في الوافي باب المعانقة والتقبيل عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قيل له أعطني يدك اقبلها فأعطاها ثم وجهك فأعطاه ، ثم قال : ورجلك قال : هل بقي شيء ثم قال : لا يقبل وجه أحد ولا يده إلّا رسول اللّه أو من أريد به رسول اللّه - وفي حديث آخر : إلّا رسول اللّه أو وصي رسول اللّه . ( 2 ) في حديث لا اذكر مسنده ان أعجميا أراد ان يهوى على قدمي رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فقال ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : تنحّ ! دع عنك أفاعيل الأعاجم . و في تفسير الرازي 2 : 212 عن الثوري عن سماك بن هاني قال : دخل الجاثليق على علي بن أبي طالب فأراد ان يسجد له فقال علي ( عليه السلام ) : اسجد للّه ولا تسجد لي .